Thursday, July 30, 2009

بين يدي الفكر "3" ... الركود وقانون الإفساد

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يخفى على أحد أن الماء إذا ترك راكدا لفترة فإنه يأسن ويفسد وتعتريه التغيرات التي تذهب بطبيعته النقية الطاهرة والمطهرة لغيرها وتتبدل خواصه الطبيعية والحيوية وتنمو به الطفيليات وغيرها من علامات الفساد ، وفي عالم الجماد والآلات فإن الآلة التي تظل دون عمل لفترة طويلة يصيبها تغيرات كثيرة جلها الى الأسوء ، وكذلك الإنسان إذا ظل راقدا في فراشه دون حركة فإن الأمراض والأوبئة ستتكالب عليه لتهلك هذا الجسد الراكد لتحيله إلى عجز بعد قدرة وضعف بعد قوة وشحوب بعد نضرة ، لكن الماء الجاري له شأن آخر من الجمال والنقاء والآلة العاملة لها رونق آخر من العطاء والانتاج والجسد المتحرك له طبيعة رائعة من القوة والحيوة.

إنه قانون إلهي نراه كل يوم ويلوح أمامنا كل ساعة نلاقيه في الملمات حين تكون الكلمة للطاقات النافرة ، كما نعرفه في أوقات الرخاء سواء بسواء ، فالركود دائما شأنه الفساد والإفساد والثبات في هذه الدنيا من المستحيلات فإن لم يكن التطور والتغير الى الأفضل هو الحال القائم كان التقهقر والتراجع للأسوء هو عنوان الموقف.

لا ينطبق القانون السابق على عالم الماديات فحسب ولكنه قانون عام ينطبق على عالم الأفكار ويسري في ميدان المناهج والأنماط أيضا ، فالفكرة التي يتناولها أصحابها بجمود خال من حيوية العقل وروح الفكر ويأخذوها من أسلافهم نمطا موروثا لينزلوها إلى واقعهم كما هي ، محاولين توريثها إلى أخلافهم بنفس هذه الطريقة الجامدة ، يكون مصيرها المحتوم أن تأسن وتطرأ عليها مظاهر الفساد ، والمنهج الذي يحمله أصحابه كالأوعية الخاملة التي لا تتفاعل مع ما تحمل لا يكتب له الثبات والاستمرار بل تعتريه الإنحرافات ويرتاده الشذوذ حتى وإن كان صافيا في أوله.

والفساد في عالم الأفكار هو فساد شديد الوطأة عظيم التبعات ، تلمح أثره واضحا في هذه الصيحات الشاذة والشبهات القاتلة ، تلمسه جليا حين ترى الأفكار عاجزة امام المستجدات لا تستطيع النفاذ خلال الواقع بسهولة ، فربما تنكسر الفكرة وتخضع أمام العواصف وربما تحرفها النجاحات عن غايتها الأصلية وربما يكون ذلك الفساد استسلاما امام قضية من القضايا لا تستطيع التصرف فيها بل ربما كان هذا الفساد متمثلا في ضعف التأثير وتراجع الانجازات التي حققها السابقون ، أيا من هذه الأعراض السابقة هو علامة الفساد والاضطراب الذي طرأ على فكرة نتيجة ركود أصابها على مدار أجيال مختلفة من حامليها.

من هنا أستطيع أن أقول أن الطريقة المثلى للتعامل مع الأفكار والمناهج هي طريقة التفاعل والتلاحم ، طريقة الإبداع والإثراء ، يتلقاها كل جيل فيعرضها على واقعه ويعرض واقعه عليها ثم يعمل فيها فكره وعقله فيفرز ذلك أفكارا جديدة وأنماطا غير تقليدية تكون أكثر ملائمة ومسايرة للتغيرات المحيطه فتكون المحصلة صياغة مستقلة للجيل قد صنعها بنفسه يحملها في قلبه وينطلق منها في ميادين الانتاج والنهضة ، وبدلا من أن تكون الاجيال كلها نسخا مكررة متشابهة متطابقة ، يصبح كل جيل علامة مميزة في حد ذاته ومنارة عالية واضحة في تاريخ الدعوة والنهضة.

هي دعوة لتناول المناهج والأفكار بطريقة غير طريقة التلقي فحسب ولكن طريقة الفكر والإبداع بحيث نبدأ من حيث انتهى اسلافنا متخذين من تجاربهم رصيدا رائعا من الخبرات ومتخذين من أفكارهم وتصوراتهم منطلقا نكتشف به واقعنا ونخوض به غمار حياتنا نحمل هذه الأفكار بعقول حية تضفي عليها كل يوم ما هو جديد ، في اطار لا ينكسر من الثوابت والأصول ، نربي أخلافنا على هذا النمط الإبداعي في التعامل مع المناهج والافكار فتسير الفكرة في سلسلة متعاقبة من الاجيال المبدعة القادرة على دراسة الواقع والتعامل معه ، فتنمو الفكرة كل يوم و يزداد تمسك أبنائها بها ، وتصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والتغيرات حتى يكون النصر وتكون النهضة بإذن الله تعالى.

والله الموفق
اخوكم /
عمرو عبد الباري

Monday, July 6, 2009

بين يدي الفكر "2" .... فكوا القيود

بسم الله الرحمن الرحيم
كان في السابعة من عمره عندما أحضر والده هذه اللوحة الفنية الجميلة ووضعها بإطارها المميز الذي يحمل في تصميمه عبق الأصالة وأطيافا من أنامل الفنان الذي قام بتصميمه ، لا زال يذكر هذه الأيام بشوق ولا زال يذكر والده الذي علمه كيف يكون متذوقا للجمال وعلمه قيمة هذه اللوحات الرقيقة و الرائعة ، أعاد النظر إلى اللوحة وقد أثر فيها الزمن تأثيرا واضحا وبدأت ملامحها تتلاشى ، اعاد النظر إلى التشققات والتغيرات التي بدأت تطرأ على الألوان ، تذكر كلمات والده عن الجمال والتذوق ، قرر الخروج لإحضار لوحة جديدة ما زالت تحتفظ بجمالها .....
عاد إلى بيته بعد بحث طويل بيد فارغة فلم يجد بغيته ، اللوحات الذي رآها جميلة جدا لكنها أكبر من هذا الإطار العريق الذي يضم لوحته البالية ، استغرق في التفكير، أصابه اليأس وترك لوحته القديمة كما هي بإطارها ، بعد أيام أصاب صغيره الإطار بكرته فانكسر الإطار وتمزقت اللوحة فأعاد اصلاح الإطار مرة أخرى ، وحاول إصلاح ما تبقى من اللوحة فهو يعرف أنه لن يجد مثلها كي تسكن هذا الإطار ، وبعد أيام حدثت مفاجأة... أهدى له صديقه لوحة جديدة رائعة ولها إطارأكثر من الرائع ، لم يتردد كثيرا .. أطاح بلوحته القديمة ووضع الجديدة مكانها.
ربما اقتبست جزءا من هذه القصة ، بل ربما لم يتأكد لي أصلا أن جزءا منها حدث في عالم الواقع ، لكني أكاد أجزم أن مثل هذه القصة تحدث كل ساعة في عالم العقول والأفكار ، فالتشبث بالإطار على حساب اللوحة التي هي منبع الفن والجمال حرم صاحبه من لوحة ربما كانت أجمل من سابقتها لكن ذنبها الأوحد أنها أكبر من الإطار الذي وضعه حاجزا بينه وبين دفع دماء جديدة من الإبداع على الجدار .
لا تستقيم حياة العقل إذا كانت بين القيود والقضبان ، فشتان بين تغريد هذا العصفور الذي يحيا في قفصه لا ترنو عينه إلا إلى ما يحدده له صاحبه ولا يقوى على الطيران إلا داخل محيط قفصه وبين تغريد ذلك الذي يسلم جناحيه للريح ، يطير هنا وهناك يحط حيث شاء ويأكل حيث أراد ،إن الفرق بين تغريد هذا وذاك هو نغم الحرية الذي تعرفه العقول جيدا كما تعرفه العصافير ولا تحيا إلا به ،فنحن نرتكب جريمة كبرى في حق عقولنا حين نضرب حولها ألوانا شتى من القيود بدعوى الواقع والبدهيات ، وغالب هذه القيود لا تعدو إلا أن تكون خيالات وأوهام من صنع انفسنا ، ليس لها من الحقيقة نصيب إلا أنها فرضت سجونها على عقولنا فصارت تتحرك في هذه المساحة الضيقة ترقب ذلك يوم الذي تنكسر فيه هذا القيود ، حتى تعود إليها حياتها وحيويتها.
لا أدعو الى ثورة على الثوابت والضوابط ولكني أدعو الى الانطلاق من هذه الثوابت ومنها فقط في طريق تجتازه عقول مفكرة مدركة تقدر على النظر والتمييز بين الثابت والمتغير، وإنها لكبيرة إلا على الذين غذوا عقولهم بغذاء العلم وأوقدوا أفكارهم بوقود العمل وعاشوا يميزون غايتهم جيدا ، ينطلقون في طريق هذه الغاية من منطلق ثوابتهم يسيرون داخل أطر من الضوابط والأولويات ، لكن هذه الأطر تتميز عن غيرها أنها أطر لا تحد من الامكانيات والطاقات ولا تقف عاجزة أمام المستجدات ، فتكون مدعاة الى مزيد من الابداع والتقدم وليس الى الركود والتأخر.
التمييز بين الثابت والمتغير نقطة ربما تحتاج الى أن نقف معها ، فهي الفارق بين ذلك الإبداع الذي ننشده و الإنحراف الذي نمقته ، والوصول إلى هذه الدرجة من الادراك يتطلب استحضارا لمحددات ثلاثة هي العلم والفكر والعمل ، ومع وجود هذه الثلاثية الزاهية من علم بالأصول والغايات والمصالح والمفاسد والحلال والحرام ، وفكر راشد عميق يجعل من التأمل أداة لخوض معارك الحياة وعملا مخلصا يثري رصيد التجارب لدى صاحبه ، يكون الوقوف على حدود الثابت والمتغير أمرا يسيرا ومنطلقا تنطلق منه العقول في طريق الابداع والتطوير.
نريد ذلك الجيل الذي يعرف الثوابت جيدا لينطلق من عندها قدما في طريقه نحو غايته التي يميزها بوضوح متحررا من قيود المتغيرات الوهمية وقد أعتق عقله منها فسار مفكرا مبدعا لا تقف امام قدراته عقبة أيا كانت ولا يحول بينه وبين غايته حائل ، حتى تكون النهضة ويكون التمكين باذن الله ....
والله الموفق
أخوكم /
عمرو عبد الباري

Thursday, June 25, 2009

بين يدي الفكر "1" ...في افاق فكر راشد

بسم الله الرحمن الرحيم
(ميز الله الانسان بالعقل ) .. هذه العبارة نسمعها ونرددها كثيرا ، وكانت عندها هذه الوقفة وبدأ من عندها طيف التأمل ، وثار سؤالا تردد في أنحاء فكري ، ما هي وظيفة هذا العقل ؟ فكانت الاجابة أسرع ظهورا من السؤال ، وجدت عقلي يبعثها الى نفسي مؤكدا أن وظيفته هي التفكير، فكان الاستنتاج المنطقي ، وتبدلت ألفاظ العبارة في عقلي لتحمل معها موجة هادرة من التساؤلات والتأملات ، تبدلت العبارة إلى (ميز الله الانسان بالفكر ) ، ومضى العقل يبعث إلي براهينه على صدق هذه الاجابة فكان قول الله عز وجل " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ، ثم أردف بقول الله تعالى " أفلا تتفكرون " وما كدت انتهي من بحث هذه الحجة الا تلقاني قول الله عز وجل " لعلكم تتفكرون " ، الى هنا أدركت أن العقل نعمة وظيفتها الفكر ، والفكر وظيفة ميز الله بها الانسان بل أمره بها أمرا صريحا وارتقى الأمر إلى ان أصبح مقياسا لتفضيل البشر بعضهم على بعض .
فمن ترك الفكر وآثر الركون والدعة ونام على ضفاف التبعية والخمول فقد أعلن إضرابا على هذا التفضيل وأعلن رضاه عن المساواة بغيره من المخلوقات ، وكيف لا ؟ و قد عطل هذه الموهبة التي وهبها الله له ، وفضله بها على غيره.
ومن المآسي التي ابتلينا بها في هذا العصر هي اعتقاد سائد بين الشباب من أبناء هذه الامة بل وان شئت قل من أبناء الحركة الاسلامية كذلك ، قناعة داخلية تجزم بأن ميدان الفكر محاط بأسوار عالية من الاسلاك الشائكة لا يتخطاها الا أناس لهم من القدرات ما لهم ولهم من العلم ما يعجز الكثيرون عن الاتيان بمثله ، ينظرون الى أصحاب الفكر والرأي وكأنهم كتيبة من أصحاب القدرات الخارقة والملكات الفريدة ، فما كان منهم الا أن عاشوا حياة لا فكر فيها ولا عقل ، ورضوا لأنفسهم المقام في مقاعد المتلقي على طول الخط ، لا يجروء أحدهم أن يعتلي منصة الحديث ولو حتى أمام نفسه ، فدب الركود في أيامهم واقتحم الجدب افاق اعمالهم وروى الفتور مناشطهم بماء حميم ، ووقفوا امام الملمات عاجزين ، ينتظرون صاحب الفكر الخارق الذي تكونت صورته في خيالهم ليخرجهم من هذه المعضلات.
إن ميدان الفكر ميدان خصب رحيب يقبل كل انسان عاقل ، بل لا تكتمل آدمية الانسان الا اذا دخل هذا الميدان وكان له فيه من الجولات ما يجعل منه عنصرا رائعا في مجتمعه وبين أقرانه ، له رأيه ورؤيته ، تكونت له ذات مستقله حبلى ، تحمل آماله وأحلامه وتقتات من ثقافته وواقعه حتى يأتي مخاضها فتضع مستقبلا مليئا بالخير وكلما وضعت مولودا ازداد شوقها الى آخر ، وهؤلاء هم الذين يصنعون هذه الحياة فالحياة ما هي الا مولود يحيا في أرحام هذه العقول التي خلقت لتفكر لا ليفكر لها غيرها.
لست انكر أبدا أن الفكر يحتاج الى علم ، ولكني أثبت أيضا ان العلم يحتاج الى فكر ، فهما صديقان يسيران معا ، يقودك كل منهما إلى صاحبه لا تبالي بأيهما بدأت ، فاذا أطلقت عقلك مفكرا متاملا ، برزت التساؤلات وألحت الاستفسارات البعيدة فلن تجد ملاذا الا أوراق الكتب ومجالسة اهل العلم وكلما عانقت هذا العلم عن لك من الامور ما يستحث فكرك على النهوض والنفير وهكذا في دائرة مغلقة تسفر دائما عن بناء الحضارات والامم ..
ما أعنيه هنا من الفكر ليس هذه الالفاظ الفخمة والعبارات المنمقة ، ولا هذه الفلسفات العقيمة التي لا تأتي بخير ، فهذه لا تعدو الا أن تكون مظاهرا كاذبة و "ديكورات" خادعة لاتنم الا عن ضحالة وخواء ، ولكني أقصد هذا الفكر الهادئ العميق الذي ينظر الى تلك الحياة وكأنها مجموعة لانهائية من التساؤلات التي تبحث عن اجابة فاذا ما اوحى عقله اليه بأحدها لا يطمئن الا إذا أنزلها حيز التجريب والاختبار فيبثها عقله الى روحه ومنها الى واقعه فيراها غيره كيانا ماثلا أمامه متحدثا عن نفسه وقد استغنى عن أحاديث غيره عنه ولو كان هذا الغير هو صاحب الفكرة ، نعم هو فكر لا يعرف الاوراق والكلمات والاسماع ولكنه يعرف الارواح والأنظار والجوارح جيدا ...
فهيا بنا نخوض هذا الميدان الرحب ، ننطلق في آفاق التأمل والفكر بعقول تؤمن أنها خلقت لتفكر ، نقتحم بها كل زاوية مظلمة ، نجعل من أنظارنا وقلوبنا وقودا لهذه الافكار ، نأخذ بعنانها في ميدان الحياة لتهذب أرواحنا وتقود أفعالنا ، وعند ذلك تكون النهضة ويكون النجاح ، ويكون ذلك الجيل الذي كتب الله النصر على يديه....
والله الموفق
أخوكم
عمرو عبد الباري

بين يدي الفكر

بسم الله الرحمن الرحيم

أعرف جيدا أنه لا يحق لي الكتابة في وجود الكثيرين من أرباب الفكر والرأي ، لكني أعتذر اليكم ، فهذه خواطر تمر بي كل يوم وتلح على خاطري كل ساعة فلم أر بدا من أن أتركها تحرك قلمي ، وتسير به على أوراقي وتقوده إلى نهاية ربما بدأت تلوح أو قل ربما أثق أنها ستأتي ، ولما رأيتها وقد سكنت أوراقي وأعدت قراءتها ، رأيت أنه من الخير أن يقرؤها غيري فربما وجد فيها أحد ما يدور في خاطره فشجعه ذلك وسره أن يرى غيره يفكر مثله ، فازداد تمسكا بها وعملا من أجلها، وربما رآها آخر فانتشت لها نفسه وسعدت بها روحه وأدرك أن كونها لم تطرق ذهنه يوما ما هو من الخسارات التي خسرها ، فانطلق اليها بعقله وجوانحه وربما رأينا منه خيرا منها قريبا ، وربما رآها آخر بعين النقد فوضع يده على مواضع من الخلل والنقائص فيها فأضاء لنا هذه الدهاليز المظلمه بقناديل فكره .... هي كما أسلفت... ، ولا تعدوا إلا ان تكون كذلك.
أسميتها بين يدي الفكر ، فهي بمثابة لقاء داخل هذا العقل ، هذا المخلوق الذي جعله الله للفكر لا لشئ آخر ، فطريق قراءة هذه الخواطر هو طريق العقل والإدراك ، وأشهد الله أني عند كتابتها جمعت مكنونات فكري ودواخل نفسي وأنا أمر في هذه الدنيا -على قصر المدة التي عشتها- لكني كنت دائم الإقتناص لومضات حاولت أن أعرضها على عقلي وخاطري فكانت هذه الأفكار.
أكتبها إليكم وكلي رجاء أن أرى ردودا وتعليقات خارج دائرة الثناء والمجاملة صحت او لم تصح لكني اود ان أرى كتابات أشعر معها اني عانقت أفكاركم وأخيلتكم ولامست مكنونات انفسكم سواء كان الاتفاق او الاختلاف ... علها تكون مادة مشتركة ورؤية لنا جميعا ، يراها كل منا بعينه ، يضفي عليها ما ينقصها فيكتمل فضلها وبهاؤها وتعم فائدتها ....
والله الموفق
أخوكم /
عمرو عبد الباري

Wednesday, June 17, 2009

فلتهنئوا حقا

أ/الحسيني الشامي

عرفتهم دائما أياد متوضئة وقلوبا طاهرة وأرواحا نقية .... لهم في طريق الدعوة صولات وصولات الا ان عادة الظالمين دائما محاولة القضاء على مثل هذه النماذج ولكن هيهات هيهات ... فكان اعتقال والدهم الكريم ومن قبله أخيهم ... اهاجت هذه الخواطر حفيظة قلمي فكتب هذه الابيات ....ويشرفني من هنا أن اهديها اليهم ... أسرة الوالد الفاضل أ/ الحسيني الشامي

(الوالدة الكريمة / أم عبد الرحمن ، الاخ الحبيب أ/عبد الرحمن الحسيني ، الأخ الحبيب والصديق الصدوق والخل الوفي د/ ابراهيم الحسيني ، الأخ الحبيب أ/ يحي الحسيني ، الأخت الفاضلة د/ زينب الحسيني ، الأخت الفاضلة د/ امامة الحسيني ، صديقى الصغير / محمد الحسيني ) بارك الله فيكم آل بيت


فلتهنئوا حقا

ــــــــــــــــــــ


يا من أردت نشيد الفخر فلتسمعْ

هذي القصائد عل الفخر يأتلقُ

ـ
من أهل بيتٍ كان الحب يجمعهم

ويبدد الآلام فلا يرى قلقُ

ـ
عاشوا جنودا تحت لواء خالقهم

في دعوة الإخوان بدا لهم سبقُ

ـ
لما أراد البغي زوال رايتهم

لاقاه نور الحق فعاد يحترقُ

ـ
*******

ـ
يا من يثور الشعر لأجل والدكم

قولوا لظالمكم " الدهر دوارُ"

ـ
فإذا قدرت اليوم فبيننا حكم

فوق السماء ورب العرش جبارُ

ـ
إن كنت ترجو أن نخشاك فلتعلم

أنَّا الرجال وللإسلام انصارُ

ـ
لن نستكين لظلم خار منطقهُ

والحق يعلو في الآفاق هدارُ

ـ
*******

ـ
أنا إن كتبت الشعر فتلك موهبتي

أنا إن نكأت الجرح فتلك آلامي

ـ
فلتحفظوا عني ألحان أغنيتي

فلقد عزفت على الأوتار أحلامي

ـ
أهديتكم شعري والله حافظكم

وبحبكم فاضت آيات انغامي

ـ
الفخر يعرف كيف يعيش بينكمُ

فلتهنئوا حقا يا أسرة " الشامي"

ـ
*******
شعرعمرو أحمد عبد الباري

بكالريوس الطب والجراحة

جامعة المنصورة

13/6/2009

Friday, April 3, 2009

هنا الحقيقة ... !



إلى أمير المؤمنين/ إسماعيل هنية ... رئيس وزراء فلسطين
هنا الحقيقة.....!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليَأسُ لاحَ كأنَّهُ أحلامُ أرضٍ
مقفرة
وَأَرى بلادَ العُرْبِ
قَدْ جَمَعَتْ مَفَاخِرَ مَجْدِها
وَشُمُوخِهِا
في مَقْبَرَة
وَأَرَى السُّيُوفَ تَبَدَّلَتْ
وَتَساقَطَتْ أَلَوَانُها
ما عادَ في عِقْدِ البُطُولةِ
جَوهَرَة
لكِنَّ قَلبي ليْسَ يَعْرِفُهُ الأَسَى
مِنْ دُونِ كُلِّ الخَلقِ
أَملُكُ محبَرَة
بالشِّعرِ أَقصِفُ كُلَّ طاغيةٍ
وَأَلعَنُ كُلَّ مَنْ خانَ البلاد
بالشِّعرِ أُطْري
كُلَّ مَن بَزَغَتْ
شُمُوسُ ثَنَائِه بينَ العِبادْ
يا آيةَ الشِّعرِ العَظيمِ
تَكَلَّمي
فالحُبُّ في قَلبي يُفَجِّرُه
المِدادْ
وَمِدادُ قَلْبي
لَيْسَ يَعرِفُ غَيرَ ألفاظِ
المَحَبَّةِ
وَالتَّوَحُّدِ
وَالبُطولَةِ
وابتِعاثِ النَّارِ مِنْ تَحْتِ الرَّمادْ
قُولي لهمْ
أنَّ القُلُوبَ تَمايَلَتْ عِشْقَاً
وَفَخْراً
مِنْ رِجَالٍ أَوْقَدُوا شَمْسَ
الثَّباتْ
عَاشُوا يُريدونَ اخْتِلاقَ الحَقِّ
مِنْ بَيْنِ افْتِراءاتِ
الرُّفاتْ
حَتَّى تَعودَ الشَّمسُ
بَيْنَ جَوَانِحِ التَّاريخِ
تَنْبضُ بالحَياةْ
فَإِلى هُنا
تَغْفُو القَصَائِدُ فَوْقَ صَدْرِ
الحُبِّ
حَتَّى تَسْتَفِيقَ الأُمْنِيَاتْ
وَإِلى هُنَا
يَجثو الغَمَامُ
يُقَبِّلُ الأَرْضَ التي حَمَلَتْ
صَوَاريخَ الفِداءْ

فَيَكونُ نبتُ الأرضِ

أزهاراً

يُعَانِقُها الِإباءْ
قُولي لَهُمْ
أَنَّ القُلُوبَ تَعَانَقَتْ
في ظِلِّ أَرْوِقَةِ السَّماءْ
فَكَتَائِبُ المَجْدِ التَّليدِ
يَقُودُها
أَمثَالُهُمْ في الكِبْرَياءْ
يا آيةَ الشِّعرِ العَظِيمِ
كَفَاكِ صَمتاً
فاختلاجاتُ الصُّدُورِ بِصَمتِها
تروي اللهَبْ
فَهُنَاكَ
أَلمَحُ فِتْيَةً
حَمَلوا نُبُؤاتِ الكُتُبْ
فَليَشهَد التَّاريخُ
أَنَّ هُناكَ
مَنْ صاغَ الحَقيقةَ
مِنْ مَقالاتِ الغَضَبْ
رَفَضَ اعترافاً بِاليَهودِ
بِرَغْمِ صَيحاتِ التآمرِ
والتَّخاذُلِ
والشَّغَبْ
فَاخْضَرَّت الأَغصانُ
لمَّا جاءَها
دَمْعُ السُّحُبْ
والحُبُّ صافَحَ كُلَّ ذَرَّاتِ التُّرابِ
بِأَرضِهِ
وَشَدا النَّسيمُ
بِكُلِّ آياتِ الأَدَبْ
وَالطَّيْرُ حَلَّقَ في سَماءِ شُموخِهِ
وَيَقولُ
يا نَصرُ اقْتَرِبْ
فَهَنِيِّةٌ
قالَ الحَقيقَةَ لا الكَذِبْ
******

شعر
عمرو أحمد عبد الباري
بكالريوس الطب والجراحة
جامعة المنصورة
2/4/2009

Thursday, March 19, 2009

جائني خبر اشتداد المرض عليه فحزنت كثيرا وتذكرت أيام كنت ألقاه كل يوم صباحا وانا احمل اليه اخر ما كتبت فيجلس معي ساعات طوال ليراجع ابداعاتي ويعلمني كيف اكتب الشعر... تذكرته وهو يدخل الى فصلي الدراسي ويستأذن من مدرس الحصة وهو يقول له لو سمحت عاوز الدكتور عمرو بيه... وانا ما زلت طالبا بالثانوية العامة..... فاخرج اليه فاذا به يعطيني اخر ما كتب ويقول لي ... قول لي رأيك وانا اقول له رأي ايه اللي انا اقوله لحضرتك فاجده يقول لي انت رأيك من اهم الاراء بالنسبة لي .... لا زلت أذكره وهو يشرح لي مبادئ علم العروض ويدلني على كتب في هذا المجال وفي يوم كنت اقرا في احد كتب العروض وسألته عن شئ لم أفهمه فقال لي ... يبدو انك سبقتني من الناحية الاكاديمية في هذا العلم......
نعم إنه أستاذي الفاضل /
الشاعر محمد عبد الفتاح الشربيني
والذي كان له الفضل بعد الله عز وجل في ان كتبت الشعر وعرفت ما عرفت في علم العروض والأوزان
أذكر ذات مرة اني القيت امامه قصيدة فقام بعدها وامام الحاضرين ارتجل بيتا قائلا

علمك الشعر وعلمني ***** رب جبار متكبر .....
ورأيت أنه من الوفاء ان انشر هنا له احد قصائده التي كتبها لام الشهيد الفلسطينية بعنوان
الشوق يقظان
ما اعوج غصن مضى ما اهتز بنيان
ما غاض عود قضى فالأم خلجان
تستمطر النجم تسترضي منائره
عز الخلود وانهار وشطآن
يا ام في خاطري شوق يؤرقني
يطوق الروح والنفاس نيران
ومريم تتلو آي خالقها
تبكي الذي غاله بالظلم شيطان
تهدهد الروح تسري في مساربنا
وتستظل بسقف القدس أغصان
يا أم هل يستطيل الدمع أم ذبحت
مدامع القدس والساحات أحزان
غابت شموسك عن قلبي فأحرقني
سوط الظلام وفي الوجدان أشجان
وغادرتني أكف الدفء مذ رحلت
عين الوجود وفي الحداق طوفان
يا أم انت التي اطلقت عاصفة
في اللحظ يعصف بالركان جدران
من للحياة سوى الأمجاد تسكبها
ام الجهاد ويزكو عزها الشان
انت الثمار التي من كفها انبثقت
أسرارنا ونشيج الدرب مرجان
لا يبرق الوعد إلا منك يا اما
انت المكان الذي يزهو به الآن
صدقت بالوعد إذ جائت بشارته
بالذكر موقعه والذكر فرقان
توثب الجرح في الأقصى يحاوره
هل يستطيع اجتياز الغول ولدان
ألقوا صدورهم في الموت فالتمعت
في الأفق صاعقة والقدس تيجان
تريضوا في نسيم الم واحتفلت
فيهم براءة والحداق برهان
تفيئوا الحضن فالتامت جراحهم
من بلسم القول تغريد وألحان
يا ام تاج الحصى جاءتك درته
في موكب نوره مجد وعرفان
يا ام انت عبير الروح بلسمها
انت المفاوز مذ كنا ومذ كانوا
والقدس أحداقها تدعو مآذنها
إلى السجود وخفق الريح بركان
يا ام كل الورى طفنا باجنحة
خضراء من حولنا خيل وفرسان
كيما نزف عروس الخلد في فمنا
إكسير أرواحنا والشوق يقظان
***********
شعر
أ/محمد عبد الفتاح الشربيني
20/1/2002